السيد محمد محسن الطهراني

64

أسرار الملكوت

في أيّ مصلحةٍ بخلاف رضا الله وإمام الزمان عجّل الله فرجه الشريف ، وأنّ على عالم الدين أن يأخذ بعين الاعتبار رضا الشارع ومصلحته فقط ، وأن يرجِّح كفَّة القيم المعنويّة الإلهيّة والشرعيّة في كلِّ حال على المعايير والرؤى الدنيويّة ، كما ورد في الآيات من قبيل : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ [ 1 ] . أو كما ورد في سورة التوبة بعبارة شديدة : قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [ 2 ] . وقد عُرض عليه غيرها من الآيات والأدلة الأخرى التي تحمل نظير هذا المعنى ، لكنّ ذاك الشخص بقي مصرّاً على ضرورة ترجيح المصلحة الدنيويّة على رضا الله في بعض الموارد ! نستجير بالله تعالى من هذا الضلال والجهل والعناد والانصياع المطلق للخيال ، والانغماس في الكثرات والغرق في الأمور الدنيويّة الواهية ! نعم فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ونحن بحمد الله وتوفيقه ، لم نخرج من هذه الدنيا الفانية حتّى رأينا مصداق هذه الآية الشريفة ، وشاهدنا أيضاً انصباب جام الغضب الإلهي على مخالفي مسيرة الحقِّ والمنحرفين ، ورأينا جلال وكبرياء الحقّ تعالى على المنحرفين عن الجادّة القويمة والشريعة الغرَّاء . في أحد الأيّام تشرَّف أحد فضلاء قمّ بالذَّهاب إلى مشهد المقدَّسة ، لزيارة ثامن الأئمَّة عليّ بن موسى الرضا عليه وعلى آبائه وأبنائه آلاف التحيّة

--> [ 1 ] سورة التوبة ، الآية 62 . [ 2 ] سورة التوبة ، الآية 24 .